وعن عبد الرحمن بن أبي عميرة المزني أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر معاوية فقال: اللهم اجعله هاديًا مهديًا واهد به. رواه الطبراني.
فلا يجوز إهدار فضل معاوية رضي الله عنه لخطأ أو أخطاء وقع فيها، فإنه إن كان وقع في هذه الأخطاء عن اجتهاد، فلا كلام؛ فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر. متفق عليه.
وإن كانت هذه الأخطاء ذنوبًا، فهي يسيرة في جانب ما له من حسنات، ولعل من المناسب أن نورد هنا ما رواه أحمد وعبد الرزاق عن حميد بن عبد الرحمن قال: حدثني المسور بن مخرمة أنه وفد على معاوية قال: فلما دخلت عليه - حسبت أنه قال - سلمت عليه ثم قال: ما فعل طعنك على الأئمة يا مسور؟ قال: قلت: ارفضنا من هذا أو أحسن في ما قدمنا له. قال: لتكلمن بذات نفسك. قال: فلم أدع شيئًا أعيبه به إلا أخبرته به. قال: لا أبرأ من الذنوب، فهل لك ذنوب تخاف أن تهلك إن لم يغفرها الله لك. قال: قلت: نعم. قال: فما يجعلك أحق بأن ترجو المغفرة مني، فوالله لمَا أَليِ من الإصلاح بين الناس، وإقامة الحدود، والجهاد في سبيل الله، والأمور العظام التي تحصيها أكثر مما تلي، وإني لعلى دين يقبل الله فيه الحسنات، ويعفو فيه عن السيئات، والله مع ذلك ما كنت لأخير بين الله وغيره إلا اخترت الله على ما سواه. قال: ففكرت حين قال لي ما قال، فوجدته قد خصمني، فكان إذا ذكره بعد ذلك دعا له بخير.