فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 497

فنشكر الأخ الكريم على تواصله وحرصه على معرفة الحق، ونقول له: ما ذكرته في سؤالك من بيان لرأي العلماء الأجلاء وهو التفريق بين الحكم العام والحكم على المعين، وبين الحكم على الفعل والحكم على الفاعل سواء كان ذلك في الكفر أو الفسوق ونحوهما هو ما نعتقده وندين الله به وندعو إليه، وأكبر شاهد على ذلك هو ما تجده في كثير من فتاوينا المنشورة على موقعنا ومن ذلك على سبيل المثال فتوى رقم: 721، والتي فيها التفريق بين الحكم بالكفر على الفعل دون تنزيله على الفاعل إلا بعد التحقق من توفر الشروط وانتفاء الموانع، ومن الموانع الجهل بالحكم الشرعي؛ إلا أن لمانع التكفير بالجهل ضابطا مهمًا غفلت عنه أخي السائل وهو الذي سبب لك الخلط فيما ذكرناه في الفتوى السابقة والتي حكمنا فيها بالكفر على ساب الدين وأنه غير معذور بالجهل أو الغضب، وهذا الضابط هو (لا يعذر بالجهل من يعيش في أوساط المسلمين في الأمور المشهورة المعلومة من الدين بالضرورة) ومما لا شك فيه أن حرمة سب الدين من المسائل المشهورة المعلوم حرمتها من الدين بالضرورة، ولا يمكن أن يجهلها مسلم يعيش في أوساط المسلمين، وقد بينا هذا الموضوع بوضوح في الفتوى رقم: 19084، ولسماحة الشيخ ابن باز كلام نحو ما ذكرناه وهذا نصه (دعوى الجهل والعذر به فيه تفصيل، وليس كل واحد يعذر بالجهل، فالأمور التي جاء بها الإسلام وبينها الرسول للناس وأوضحها كتاب الله وانتشرت بين المسلمين لا تقبل فيها دعوى الجهل، ولا سيما ما يتعلق بالعقيدة وأصل الدين. فإن الله عز وجل بعث نبيه صلى الله عليه وسلم ليوضح للناس دينهم ويشرحه لهم، وقد بلغ البلاغ المبين وأوضح للأمة حقيقة دينها وشرح لها كل شيء وتركها على المحجة البيضاء ليلها كنهارها، وفي كتاب الله الهدى والنور، فإذا ادعى بعض الناس الجهل فيما هو معلوم من الدين بالضرورة، وقد انتشر بين المسلمين، كدعوى الجهل بالشرك وعبادة غير الله عز وجل، أو دعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت