وبقوله سبحانه مخاطبا الرسول صلى الله عليه وسلم: [إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ] (الكوثر:2) وبقوله سبحانه وتعالى: [وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا] (الجن:18)
وبقوله سبحانه وتعالى: [وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ] (المؤمنون:117)
وهكذا الاستهزاء بالدين والطعن فيه والسخرية به والسب، كل هذا من الكفر الأكبر ومما لا يعذر فيه أحد بدعوى الجهل، لأنه معلوم من الدين بالضرورة أن سب الدين أوسب الرسول صلى الله عليه وسلم من الكفر الأكبر، وهكذا الا ستهزاء والسخرية، قال تعالى: [قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ] (التوبة: 66) انتهى كلامه يرحمه الله.
وأما عذر الساب للدين بشيء آخر غير الجهل كالإكراه فسائغ لما أخرجه البيهقي والحاكم واللفظ له، عن محمد بن عمار بن ياسر عن أبيه، قال: أخذ المشركون عمار بن ياسر، فلم يتركوه حتى سب النبي صلى الله عليه وسلم، وذكر آلهتهم بخير، ثم تركوه. فلما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال له عليه الصلاة والسلام: ما وراءك؟ قال: شر يا رسول الله، ما تركت حتى نلت منك، وذكرت آلهتهم بخير. قال: كيف تجد قلبك؟ قال: مطمئنا بالإيمان، قال: فإن عادوا فعد، وقد ذكر غير واحد من أهل التفسير أن عمار هو الذي أنزل الله تعالى في شأنه هذه الآية، وهي قوله تعالى: [مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْأِيمَانِ] (النحل: 106)