الثاني: أن الآيات تتكلم أيضا عن أفراد من المؤمنين أخذ بعضهم يروي لبعض ما قاله ذلك المنافق من غير تعقل, فأخذوا يرددون تلك التهمة ولم يبتدئوها من عندهم, ولم يقل الله إن عامة الصحابة خاضوا في ذلك ولا يوجد في الآية ما يدل على ذلك العموم المزعوم, والعموم له ألفاظ في لغة العرب تدل عليه, فقوله تعالى (تلقونه) (تقولون) هو خطاب لمن روى تلك الفرية على غيره.
الثالث: استدلال السائل هداه الله بقوله تعالى: وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا ... .
على عدم قبول شهادة عامة الصحابة لأنهم في ظنه رموا عائشة ,هذا استدلال باطل والآية نفسها ترد عليه لأن الله أمر نبيه بجلد من فعل ذلك, ولا شك أن النبي صلى الله عليه وسلم فعل ما أمر الله به, فهل جلد الرسول صلى الله عليه وسلم عامة الصحابة, الجواب لا قطعا, والروايات جاءت بأنه جلد ثلاثة رجال, وامرأة واحدة, فروت عمرة عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم لما نزلت هذه الآية حد أربعة نفر: عبد الله بن أبي وحسان بن ثابت ومسطح بن أثاثة وحمنة بنت جحش , أربعة فقط، وهذا دليل على طهر مجتمع الصحابة رضوان الله عليهم ونقائهم.
رابعا: أن الله تعالى أثنى على الصحابة قبل حادثة الإفك وبعدها, فحادثة الإفك وقعت في غزوة المريسيع في شعبان سنة 5 أو 6 من الهجرة, وقد أثنى الله عليهم في سورة الحشر التي نزلت في غزوة بني النضير سنة أربع من الهجرة وقال بعدما أثنى على المهاجرين والأنصار: وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ {الحشر:10} .