والسائل قطعا ليس من هؤلاء المذكورين في الآية لأن قلبه امتلأ غلا عليهم, والله أثنى على الصحابة بعد حادثة الإفك وذلك في صلح الحديبية في ذي القعدة سنة 6, وفي غزوة تبوك سنة 9 أنزل الله آيات تتلى إلى يوم القيامة في الثناء على الصحابة رضوان الله عليهم , قال الله تعالى في سورة الفتح التي نزلت عقب إبرام صلح الحديبية: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا. {الفتح: 29} .
فلا يغتاظ من الصحابة إلا كافر, وقال تعالى في سورة التوبة التي نزلت بعد غزوة تبوك: لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ .... {التوبة: 117}
وقد كان عددهم في غزوة تبوك ثلاثين ألف مقاتل, وقال تعالى في نفس السورة: وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ. {التوبة: 100}
وإننا في الختام ننصح السائل بالتوبة إلى الله تعالى وأن يكون من أهل آية الحشر التي ذكرناها آنفا.
والله أعلم.
[تَارِيخُ الْفَتْوَى]
02 ذو القعدة 1429