فهرس الكتاب

الصفحة 19 من 497

وفي الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [رأيت كأني أتيت بقدح لبن فشربت حتى إني لأرى الري يخرج من أظفاري ثم ناولت فضلي عمر فقالوا: ما أولت يا رسول الله؟ قال: العلم]

وفي الترمذي وغيره: أنه قال: [لو لم أبعث فيكم لبعث عمر]

وأيضا فإن الصديق استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على الصلاة التي هي عمود الإسلام وعلى إقامة المناسك التي ليس في مسائل العبادات أشكل منها، وأقام المناسك قبل أن يحج النبي صلى الله عليه وسلم فنادى: [أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان] فأردفه بعلي بن أبي طالب لينبذ العهد إلى المشركين فلما لحقه قال: أميرا أو مأمورا؟ قال: بل مأمورا فأمر أبا بكر على علي بن أبي طالب.

وكان علي ممن أمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يسمع ويطيع في الحج وأحكام المسافرين وغير ذلك لأبي بكر وكان هذا بعد غزوة تبوك ...

وفي الصحيحين: عن أبي سعيد قال: وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأيضا فالصحابة في زمن أبي بكر لم يكونوا يتنازعون في مسألة إلا فصلها بينهم أبو بكر وارتفع النزاع، فلا يعرف بينهم في زمانه مسألة واحدة تنازعوا فيها إلا ارتفع النزاع بينهم بسببه، كتنازعهم في وفاته صلى الله عليه وسلم ومدفنه، وفي ميراثه، وفي تجهيز جيش أسامة، وقتال مانعي الزكاة وغير ذلك من المسائل الكبار، بل كان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمهم ويقومهم ويبين لهم ما تزول معه الشبهة، فلم يكونوا معه يختلفون وبعده لم يبلغ علم أحد وكماله علم أبي بكر وكماله فصاروا يتنازعون في بعض المسائل كما تنازعوا في الجد والأخوة، وفي الحرام، وفي الطلاق الثلاث وفي غير ذلك من المسائل المعروفة مما لم يكونوا يتنازعون فيه على عهد أبي بكر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت