فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 497

وكانوا يخالفون عمر وعثمان وعليا في كثير من أقوالهم ولم يعرف أنهم خالفوا أبا بكر في شيء مما كان يفتي فيه ويقضي، وهذا يدل على غاية العلم، وقام مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقام الإسلام فلم يخل بشيء منه بل دخل الناس من الباب الذي خرجوا منه مع كثرة المخالفين من المرتدين وغيرهم وكثرة ...

وأما حديث مدينة العلم فأضعف وأوهي ولهذا إنما يعد في الموضوعات المكذوبات، وإن كان الترمذي قد رواه ولهذا ذكره ابن الجوزي في الموضوعات وبين أنه موضوع من سائر طرقه، والكذب يعرف من نفس متنه لا يحتاج إلى النظر في إسناده فإن النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان مدينة العلم لم يكن لهذه المدينة إلا باب واحد ولا يجوز أن يكون المبلغ عنه واحدا بل يجب أن يكون المبلغ عنه أهل التواتر الذين يحصل العلم بخبرهم للغائب ورواية الواحد لا تفيد العلم إلا مع قرائن وتلك القرائن إما أن تكون منتفية وإما أن تكون خفية عن كثير من الناس أو أكثرهم فلا يحصل لهم العلم بالقرآن والسنة المتواترة بخلاف النقل المتواتر الذي يحصل به العلم للخاص والعام.

وهذا الحديث إنما افتراه زنديق أو جاهل ظنه مدحا وهو مطرق الزنادقة إلى القدح في علم الدين إذا لم يبلغه إلا واحد من الصحابة.

ثم إن هذا خلاف المعلوم بالتواتر فإن جميع مدائن المسلمين بلغهم العلم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من غير طريق علي رضي الله عنه. انتهى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

06 محرم 1427

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت