فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 497

وفي الصحيحين وغيرهما: [أنه لما كان يوم أحد قال أبو سفيان لما أصيب المسلمون: أفي القوم محمد أفي القوم محمد أفي القوم محمد؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجيبوه فقال: أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة أفي القوم ابن أبي قحافة؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجيبوه فقال: أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لا تجيبوه فقال لأصحابه: أما هؤلاء فقد كفيتموهم فلم يملك عمر نفسه أن قال: كذبت عدو الله إن الذين عددت لأحياء وقد بقي لك ما يسوؤك] وذكر الحديث

فهذا أمير الكفار في تلك الحال إنما سأل عن النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر وعمر دون غيرهم لعلمه بأنهم رؤوس المسلمين: النبي ووزيراه ولهذا سأل الرشيد مالك بن أنس عن منزلتهما من النبي صلى الله عليه وسلم في حياته فقال: منزلتهما في حياته كمنزلتهما منه بعد مماته، وكثرة الاختصاص والصحبة مع كمال المودة والائتلاف والمحبة والمشاركة في العلم والدين تقتضي أنهما أحق بذلك من غيرهما، وهذا ظاهر بين لمن له خبرة بأحوال القوم.

أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره حتى بينها لهم لم يحفظ له قول مخالف نصا وهذا يدل على غاية البراعة.

وأما غيره فحفظت له أقوال كثيرة خالفت النص لكن تلك النصوص لم تبلغهم، والذي وجد من موافقة عمر للنصوص أكثر من موافقة علي، وهذا يعرفه من عرف مسائل العلم وأقوال العلماء فيها وذلك مثل: نفقة المتوفى عنها زوجها فإن قول عمر هو الذي وافق النص دون القول الآخر، وكذلك مسألة الحرام قول عمر وغيره فيها هو الأشبه بالنصوص من القول الآخر.

وقد ثبت في الصحيحين: عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: [قد كان في الأمم قلبكم محدثون فإن يكن في أمتي أحد فعمر]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت