، وَرَوَى عَنْهُمِ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْمَشْرِقِيُّونَ قَاطِبَةً الْإِسْكَانَ، وَلَا يُبَالُونَ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ السَّاكِنَيْنِ لِصِحَّتِهِ رِوَايَةً وَوُرُودِهِ لُغَةً، وَقَدِ اخْتَارَهُ الْإِمَامُ أَبُو عُبَيْدَةَ أَحَدُ أَئِمَّةِ اللُّغَةِ وَنَاهِيكَ بِهِ، وَقَالَ: هُوَ لُغَةُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِيمَا يُرْوَى"نِعِمَّا الْمَالُ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ"، وَحَكَى النَّحْوِيُّونَ الْكُوفِيُّونَ سَمَاعًا مِنَ الْعَرَبِ شَهْرُ رَمَضَانَ مُدْغَمًا. وَحَكَى ذَلِكَ سِيبَوَيْهِ فِي الشِّعْرِ، وَرَوَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا عَنْهُ الْحَافِظُ أَبُو عَمْرٍو الدَّانِيُّ، ثُمَّ قَالَ: وَالْإِسْكَانُ آثَرُ وَالْإِخْفَاءُ أَقْيَسُ.
(قُلْتُ) : وَالْوَجْهَانِ صَحِيحَانِ غَيْرَ أَنَّ النَّصَّ عَنْهُمْ بِالْإِسْكَانِ، وَلَا يُعْرَفُ الِاخْتِلَاسُ إِلَّا مِنْ طُرُقِ الْمَغَارِبَةِ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ كَالْمَهْدَوِيِّ وَابْنِ شُرَيْحٍ وَابْنِ غَلْبُونَ وَالشَّاطِبِيِّ مَعَ أَنَّ الْإِسْكَانَ فِي التَّيْسِيرِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ الشَّاطِبِيُّ. وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ شُرَيْحٍ الْإِخْفَاءَ عَنْهُمْ قَالَ: وَقَرَأْتُ أَيْضًا لَقَالُونَ بِالْإِسْكَانِ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا فَرَّقَ بَيْنَ قَالُونَ، وَغَيْرِهِ سِوَاهُ. وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِكَسْرِ النُّونِ وَالْعَيْنِ (وَاتَّفَقُوا) عَلَى تَشْدِيدِ الْمِيمِ.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: وَنُكَفِّرْ عَنْكُمْ فَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحَفْصٌ بِالْيَاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالنُّونِ، وَقَرَأَ الْمَدَنِيَّانِ، وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ، وَخَلَفٌ بِجَزْمِ الرَّاءِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِرَفْعِهَا.