(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يَعْمَلُونَ أُولَئِكَ فَقَرَأَ نَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وَيَعْقُوبُ وَخَلَفٌ وَأَبُو بَكْرٍ يَعْمَلُونَ بِالْغَيْبِ، وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْخِطَابِ. وَتَقَدَّمَتْ قِرَاءَةُ ابْنِ كَثِيرٍ الْقُدُسِ عِنْدَ أَتَتَّخِذُنَا هُزُؤًا.
(وَاخْتَلَفُوا) فِي: يُنَزِّلَ وَبَابِهِ إِذَا كَانَ فِعْلًا مُضَارِعًا، أَوَّلُهُ تَاءٌ، أَوْ يَاءٌ، أَوْ نُونٌ مَضْمُومَةٌ فَقَرَأَهُ ابْنُ كَثِيرٍ، وَالْبَصْرِيَّانِ بِالتَّخْفِيفِ حَيْثُ وَقَعَ إِلَّا قَوْلَهُ فِي الْحِجْرِ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ فَلَا خِلَافَ فِي تَشْدِيدِهِ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ، وَافَقَهُمْ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ عَلَى يُنَزِّلُ الْغَيْثَ فِي لُقْمَانَ وَالشُّورَى، وَخَالَفَ الْبَصْرِيَّانِ أَصْلَهُمَا فِي الْأَنْعَامِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً فَشَدَّدَاهُ، وَلَمْ يُخَفِّفْهُ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ، وَخَالَفَ ابْنُ كَثِيرٍ أَصْلَهُ فِي مَوْضِعَيِ الْإِسْرَاءِ، وَهُمَا وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ، وَحَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ.
فَشَدَّدَهُمَا، وَلَمْ يُخَفِّفِ الزَّايَ فِيهِمَا سِوَى الْبَصْرِيِّينَ، وَخَالَفَ يَعْقُوبُ أَصْلَهُ فِي الْمَوْضِعِ الْأَخِيرِ مِنَ النَّحْلِ، وَهُوَ قَوْلُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ فَشَدَّدَهُ، وَلَمْ يُخَفِّفْهُ سِوَى ابْنِ كَثِيرٍ وَأَبِي عَمْرٍو، وَأَمَّا الْأَوَّلُ، وَهُوَ قَوْلُهُ يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ فَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ. وَالْبَاقُونَ بِالتَّشْدِيدِ حَيْثُ وَقَعَ.