سيروا بني العم فالأهواز منزلكم ونهر تيرى فلا تعرفْكم العرب1
يريد: تعرفُكم. ومن أبيات الكتاب:
فاليوم أشربْ غير مُستَحقِبٍ إثمًا من الله ولا واغِلِ2
أي: أشربُ.
وأما اعتراض أبي العباس هنا على الكتاب ، فإنما هو على العرب لا على صاحب الكتاب ؛ لأنه حكاه كما سمعه ، ولا يمكن فِي الوزن أيضًا غيره.
وقول أبي العباس: إنما الرواية:"فاليوم فاشرب"، فكأنه قال لسيبويه: كذبتَ على العرب ، ولم تَسمع ما حكيته عنهم. وإذا بلغ الأمر هذا الحد من السرَف فقد سقطت كلفة القول معه.
وكذلك إنكاره عليه أيضًا قول الشاعر:
"وقد بدا هَنْكِ من المئزر3"
1 البيت فِي هجاء بني العم ؛ وذلك أنه لما تواقف جرير والفرزدق بالمريد للهجاء اقتتلت بنو العم يربوع وبنو مجاشع ، فأمدت بنو العم بني مجاشع ، وجاءوهم وفي أيديهم الخشب ، فطردوا بني يربوع ، فقال جرير: مَن هؤلاء؟ قالوا: بنو العم ، فقال جرير يهجوهم:
ما للفرزدق من عز يلوذ به إلا بني العم فِي أيديهم الخشب
سيروا بني العم... .... ....
ويُروى:"داركم"مكان"منزلكم"، ويروي:"ولم"مكان"فلا".
وانظر: الديوان: 49 ، والأغاني طبعة الدار: 3/ 257 ، والخصائص: 1/ 74 ، 2/ 317 ، 340.
2 لامرئ القيس.
والمستحقب: المكتسب ، وأصل الاستحقاب حمل الشيء فِي الحقيبة ، والواغل: الداخل على الشرب ولم يدع.
يقوله حين قُتل أبوه ونذر ألا يشرب الخمر حتى يثأر به ، فلما أدرك ثأره حلت له بزعمه فلا يأثم بشربها ؛ إذ قد وفَّى بنذره فيها. وانظر: الكتاب: 2: 297 ، والخصائص: 1/ 74.
3 للأقيشر الأسدي ؛ وهو المغيرة بن عبد الله ، وكان قد سكر فبدت عورته فضحكت منه امرأته ، فقال ثلاثة أبيات ، وصدر الشاهد:
رحت وفي رجليك ما فيهما
وقبله:
تقول: يا شيخ أما تستحي من شربك الخمر إلى المكبر
فقلت: لو باكرت مشمولة صفرًا كلون الفرس الأشقر
وأراد بالهن: الفرج ، فكنى عنه. وهن: كناية عن كل ما يقبح ذكره ، أو ما لا يعرف اسمه من الأجناس.
وانظر: الكتاب: 2/ 297 ، والخصائص: 1/ 74 ، 3/ 95.