أولا: الوحي. والوحي ينقسم إلى قسمين: الأول: وحي المنام والثاني: وحي اليقظة. وهو حالة مزعجة مهولة تصحب النبي في حال اليقظة.
ومثال وحي المنام. ما جاء في التوراة أن الله قال:"إن كان منكم نبي للرب فبالرؤيا استعلن له، في الحلم أكمله ... الخ" [عدد: 6:12] ومثال وحي اليقظة ويسمى بمرأي النبوة. وما قاله النبي دانيال: فرأيت أنا دانيال الرؤيا وحدي والرجال الذين كانوا معي، لم يروا الرؤيا لكن وقع عليهم ارتعاد عظيم فهربوا ليختبئوا فبقيت أنا وحدي ورأيت هذه الرؤيا العظيمة ولم تيق في قوة ونضارتي تحولت في إلى فساد ولم أضبط قوة ... الخ"دانيال 10: 8 - 7] ومرأي النبوة شبيه بحالة الصرع التي تصيب بدن المصروع فيفقد الوعي. والفرق بينه وبين الصرع: أن الصرع من تأثير الشياطين ومرأي النبوة من تأثير الملائكة. ويجمع القسمين وحي المنام ووحي اليقظة ما جاء في التوراة أن الله قال لخصمي موسى عليه السلام:"إن كان منكم نبي للرب فبالرؤي استعلن له. في الحلم أكمله. وأما عبدي موسى فليس هكذا بل هو أمين في كل بيتي فما إلى فم وعيانا أتكلم معه، لا بالألغار وسبه الرب يعاين" [عدد 1: 6 - 8] فإن قوله:"فبالرؤيا استعلن له"دليل على مرأي النبوة يقظة وقوله: في الحلم أكلمه"دليل على رؤيا الأحلام.
ثانيا: الكلام من وراء حجاب. وهذا واضح في الوحي إلى موسى عليه السلام فإن الله كلم موسى تكليما فما إلى فم"ولكن بدون رؤية. فإن الله لا يقدر أحد على رؤيته. ولقد كلمه من خيمة الاجتماع. هذا النص شاهد على ذلك:"ولما اجتمعت الجماعة على موسى وهارون،