حسنًا رائعًا، مع المحبة والشهوة، وأن يتحيّرن ويبهتن فقد يصيب الناس مثل ذلك أو أكثر منه، قال عروة بن حزام:
وإنّي لتعروني لذكراك روعة ... لها بين جلدي والعظام دبيبُ
وما هو إلا أن أراها فُجاءةً ... فأُبهَت حتى ما أكاد أجيب
وأصرف عن رأيي الذي كنت أرتئي وأنسى الذي أعددت حين تغيب
كذلك قول أبي محمد:"روى نقلةُ الأخبار أنّ الحارث بن حِلِّزة اليشكري قام بقصيدته التي أوّلها:"آذنتنا بينهما أسماء"بين يدي عمرو بن هند ارتجالًا، وكانت كالخطبة؛ فارتزت العنزة التي كان يتوكأ ويخطب عليها في صدره وهو لا يشعر؛ وهذا أعجب من قطعهنّ أيديهنّ، والسبب الذي قطعن له أيديهن أوكد من السبب الذي ارتزّت له العنزة في صدر الحارث بن حلزة" [ص 320 - 321] .
وهلم جرا من أخبار حسان بن ثابت - رضي الله عنه - [ص 296] وغيره من شعراء الجاهلية والإسلام.
وهذه خصلة استفادها أبو محمد ابن قتيبة من كثرة دراسته لأساليب الشعراء والكتاب؛ حتى ليخيل إليك أحيانًا أنّ هذه عبارات الجاحظ أو الأصمعي.