فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 56

اطلاعهم وشدة تدينهم، وعدم اكتفائهم بالعكوف على علمٍ واحدٍ ولو كان قرآنًا أو سنة.

كما في كلامه على اليدين حيث ردّ التأويل بالنعمة وذكر أنهم"قالوا في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} [1] : إنّ اليد هاهنا النعمة؛ لقول العرب:"لي عند فلانٍ يدٌ"أنها نعمةٌ ومعروفٌ؛ وليس يجوز أن تكون اليد هاهنا النعمة لأنه قال: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ} معارضةً عمّا قالوه فيها، ثم قال: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} ؛ ولا يجوز أن يكون أراد غُلّتْ نِعَمُهم، بل نعمتاه مبسوطتان؛ لأن النعم لا تُغل، ولأنّ المعروف لا يُكنى عنه باليدين كما يُكنى عنه باليد، إلا أن يريد جنسين من المعروف، فيقول: لي عنده يدان. ونعم الله أكثر من أن يُحاط بها" [ص 70] .

ومع حرصه على الإثبات تجده ينبِّه على نفي الكيفية عن صفات الله تعالى، كما في قوله عن الرؤية:"إنْ قالوا لنا: كيف ذلك النظر والمنظور إليه؟ قلنا: نحن لا ننتهي في صفاته جل جلاله إلا إلى حيث انتهى - صلى الله عليه وسلم -، ولا ندفع ما صحّ عنه لأنه لا يقوم في أوهامنا ولا يستقيم على نظرنا؛ بل نؤمن بذلك من غير أن نقول فيه بكيفيّةٍ أو حَدٍّ، أو نقيس على ما جاء ما لم يأت؛ ونرجو أن يكون في ذلك من القول والعقد سبيل النجاة والتخلّص"

(1) سورة المائدة، الآية (64) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت