فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 56

من الأهواء كلها غدًا ـ إن شاء الله تعالى ـ"... [ص 208] ، وكذلك الشأن في كلامه على حديث: (إنَّ قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفها حيث يشاء) [1] حيث ردّ تأويل الأصابع بالنعمة قائلًا:"إن كان القلب عندهم في نعمتين من نعم الله تعالى فهو محفوظٌ بتينك النعمتين؛ فلأيّ شيءٍ دعا بالتثبيت ... ولا نقول أصبع كأصبعنا، ولا يد كأيدينا، ولا قبضة كقبضتنا" [ص 209 - 210] . ونحو ذلك قوله عن الصورة [2] :"الذي عندي أنّ الصورة ليست بأعجب من اليدين والأصابع والعين؛ وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن ... ووقعت الوحشة من هذه؛ لأنها لم تأت في القرآن. ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول لشيءٍ منه بكيفيّةٍ ولا حدٍّ" [ص 221] ."

ويلاحظ هنا أنّ الشيخ أبا محمد قد ذكر أنّ من يؤوِّل يذهب إلى أنّ المقصود باليد النعمة في قوله تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ} والأصابع كذلك في قوله - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ قلوب بني آدم كلها بين أصبعين من

(1) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه، كتاب القدر، باب تصريف الله القلوب كيف يشاء، حديث رقم 2654، وأخرجه البيهقي في الأسماء والصفات، بتحقيق عبد الله محمد الحاشدي، مكتبة السوادي، جدة، المملكة العربية السعودية، ط/1، 1413 هـ ـ 1993 م، 2/ 173. وراجع في شرحه: عارضة الأحوذي: لابن العربي، 8/ 307 والتفسير الكبير: للرازي، 7/ 155 - 156.

(2) انظر في الكلام عن الصورة تحقيقًا نافعًا للحافظ الذهبي في: ميزان الاعتدال في نقد الرجال، 1/ 602 - 603، وفي: 2/ 419 - 420.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت