تقول إذا ذرأت لها وضينى ... أهذا دينُهُ أبدًا ودينى؟ [1]
وهذا تصحيف؛ لأنه قال:"تقول: إذا درأت"، أي: دفعت بالدال غير المعجمة [2] [ص 68 - 69] .
إذ إنّ بلاغة العربية في حسن نظمها الألفاظ والمعاني وسَبْكِها المفردات والجمل كما حققه عبد القاهر الجرجاني ـ عليه رحمة الله ـ ومن ثم فتجاهل دلالات السياق تُعَدُّ جنايةً على معاني العربية.
ومن أمثلة مراعاة ابن قتيبة هذا المعنى ما ذكره عند الكلام على التنفير ممن يسرق بيضةً أو حبلًا فتقطع يده، حين قال أبو محمد:"من الفقهاء من يذهب إلى أنّ البيضة في هذا الحديث [3] بيضة الحديد التي"
(1) انظر: ديوان المثقب العبدي، عائد بن محصن بن عبد القيس، دار صادر، ط/1، 1996 م، ص 65. من قصيدته التي مطلعها:
أفاطم قبل بينك ودِّعيني ... ومنعك ما سألت كأن تبيني!
(2) ولذلك ذكرها ابن منظور في باب الدال من (درأ) . راجع: اللسان،4/ 316، واعتبره في باب الذال تصحيفًا، 5/ 30.
(3) رواه الشيخان، أخرجه البخاري في كتاب الحدود باب لعن السارق إذا لم يسم حديث 6783 ومعه قول الأعمش: كانوا يرون أنه بيضة الحديد والحبل؛ كانوا يرون أنه منها ما يساوي دراهم. انظر: فتح الباري، 14/ 31. ورواه مسلم في كتاب الحدود باب السرقة ونصابها. وقد أحسن النووي في قوله:"الصواب أن المراد: التنبيه على عظيم ما خسر وهي يده في مقابلة حقير من المال وهو ربع دينار؛ فإنه يشارك البيضة والحبل في الحقارة، أو أراد جنس البيض وجنس الحبال، أو أنه إذا سرق البيضة فلم يقطع؛ جره ذلك إلى سرقة ما هو = أكثر منها فقطع فكانت سرقة البيضة هي سبب قطعه، أو أن المراد به قد يسرق البيضة أو الحبل فيقطعه بعض الولاة سياسةً لا قطعًا شرعيًا، وقيل: إنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال هذا عند نزول آية السرقة مجملة من غير بيان نصاب، فقاله على ظاهر اللفظ"انظر: شرح النووي على مسلم، 11/ 183.