فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 56

وليس هو بأحسن حالًا ولا أقرب منالًا من النسخ عند ابن قتيبة؛ إذ لم أجد في كتابه بالتتبُّع إلا موضعين اثنين:

أولًا: في الكلام عن حديث الأعرابي الذي بال في المسجد [1] :

حيث جاء في لفظ أبي هريرة وأنس ـ رضي الله عنهما ـ خاليًا من ذكر الحفر وأخذ ما بال من التراب. وورد في حديث عبد الله بن معقل بن مقرن بزيادة الحفر؛ فمال أبو محمد ـ عليه رحمة الله ـ إلى الترجيح هنا، وأبان أنّ الخلاف وقع في هذا من قِبَل الراوي وحديث أبي هريرة أصحّ؛ لأنه حضر الأمر ورآه، وعبد الله بن معقل بن مقرن ليس من الصحابة، ولا ممّن أدرك النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ فلا نجعل قوله مكافئًا لقول من حضر ورأى [ص 241 - 242] .

فالظاهر ـ هنا ـ أنّ ابن قتيبة رجّح حديث أبي هريرة على حديث عبد الله بن معقل بن مقرن بأن هذا صحابيٌّ وهذا تابعيٌّ، وبأنّ هذا حضر ورأى ما لم يره الآخر. وكان يمكن لابن قتيبة لو درس أسانيد حديث ... عبد الله بن معقل أن يتبين له ضعفه: فقد رواه الدارقطني وأعلّه بعبد

(1) رواه البخاري في أبواب عدة من كتاب الوضوء، حديث رقم 221، فتح البارى، 1/ 432، ومسلم في كتاب الطهارة، باب وجوب غسل البول وغيره من النجاسات إذا حصلت في المسجد، شرح النووي، 3/ 190.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت