{لَوْلا} المتمحض لكونه من أحوال يوسف - عليه السلام - وحده، لا من أحوال امرأة العزيز؛ تعيّن أنه لا علاقة بين الجملتين. فالتقدير: ولولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها؛ فقدّم الجواب على شرطه للاهتمام به. قال أبو حاتم: كنت أقرأ غريب القرآن على أبي عُبيدة فلما أتيتُ على قوله {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا} الآية، قال أبو عُبيدة: هذا على التقديم والتأخير، أي تقديم الجواب وتأخير الشرط كأنه قال: ولقد همّتْ به ولولا أن رأى برهان ربِّه لهمّ بها" [1] ."
ومن هذا الباب ما ذكره ابن قتيبة أنّ فريقًا قالوا في قوله الله تعالى: {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ} [2] أي: ألقينا فيها؛ يذهب إلى قول الناس:"ذرته الريح"فتعقب ذلك بأنه"لا يجوز أن يكون"ذرأنا"من"ذرأته الريح"؛ لأن"ذرأنا"مهموزةٌ، و"ذرته الريح تذروه"غير مهموزة. ولا يجوز أيضًا أن نجعله من"أذرته الدابة عن ظهرها"أي: ألقته؛ لأن ذلك من"ذرأت"تقدير"فعلت"بالهمز، وهذا من"أذريت"تقدير"فعلت"بلا همز. واحتج بقول المثقب العبدى:"
(1) تفسير التحرير والتنوير: الدار التونسية للنشر، 1984 م، 12/ 253.
(2) سورة الأعراف، الآية (179) .