الجنة؛ فهو قطعةٌ منها، وكذلك مجالس الذكر تؤدي إلى رياض الجنة [1] ؛ فهي منها. وكذلك (الْجَنَّةَ تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ) [2] ؛ لأن الجهاد يؤدّي إلى الجنة [ص 121 - 122] .
وهذا وإن كان واردًا على الرُّواة؛ إلا أنّ الجزم بوقوع الزيادة والنقص يحتاج إلى جمع الطرق وذكر رواياتٍ تامّة جاء فيها من الألفاظ ما خلتْ منها الرواية بالمعنى؛ لأن هذا من قبيل الوهم ـ وهو من قوادح الرواية ـ فلا ينبغي أن يُصارَ إليه بمجرَّد الاحتمال الخالي من القرائن! [ص 100 و 240] .
ويلاحظ أنّ أبا محمد ربما ذكر وجهين من أوجُه جمع المختلف، أو توجيه المشكل [كما في ص 327] . وقد يعِنّ له أن يرجّح واحدًا منها كما مرّ في أنّ ما بين القبر والمنبر الشريفين روضةً من رياض الجنة، فقد زاد ابن قتيبة وجهًا ثانيًا، وهو أنّ قبره حذاء روضةٍ من رياض الجنة، وأنّ منبره حذاء ترعةٍ من ترع الجنة؛ فجعلها من الجنة إذ كانا في الأرض حذاء ذينك في السماء ثم قال:"والأوّل أحسن عندي"... [ص 122] .
(1) روى الترمذي حديث رقم 3509 و 3510 عن أبي هريرة: (إِذَا مَرَرْتُمْ بِرِيَاضِ الْجَنَّةِ فَارْتَعُوا، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا رِيَاضُ الْجَنَّةِ؟ قَالَ: الْمَسَاجِدُ) .
(2) أخرجه البخاري في كتاب الجهاد والسير، باب الجنة تحت بارقة السيوف، حديث رقم 2818. انظر: فتح الباري، 6/ 115.