كما في حمله حديث: (مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ) [1] على التقريب للآخِرين من الصحابة - رضي الله عنهم - قال أبو محمد:"لسنا نشك في أنّ صحابته خيرٌ ممّن يكون في آخر الزمان، وأنه لا يكون لأحدٍ من الناس مثل الفضل الذي أوتوه"؛ إذ إن هذا من قبيل أن يقال:"ما أدري: أوجه هذا الثوب أحسن أم مؤخره؟ ووجهه أفضل؛ إلا أنك أردتَ التقريب منه، وكما تقول: ما أدري أوجه هذه المرأة أحسن أم قفاها؟ ووجهها أحسن؛ إلا أنك أردت تقريب ما بينهما في الحسن" [ص 115] .
وكذلك ما قرّره ابن قتيبة من أنّ ما بين قبره - صلى الله عليه وسلم - ومنبره روضة من رياض الجنة [2] بمعنى أنّ الصلاة في هذا الموضع، والذكر فيه يؤدّي إلى
(1) رواه الترمذي في كتاب الأدب برقم 2869، حدثنا قتيبة حدثنا حماد بن يحيى الأبح عن ثابت البناني عن أنس مرفوعا قال الترمذي: وفي الباب عن عمار وعبد الله بن عمرو وابن عمر. وهذا حديث حسن غريب من هذا الوجه. قال: وروى عن عبد الرحمن بن مهدي أنه كان يثبت حماد بن يحيى الأبح وكان يقول: هو من شيوخنا. وقد ترجم له المزي في تهذيب الكمال، 7/ 292 - 296 فذكر توثيق يحيى بن معين وأنه ليّنه قليلًا كثير من النقاد فقال أبو زرعة: ليس بقوي، وقال أبو حاتم: لا بأس به، وقال أبو بشر الدولابي: يهم في الشيء بعد الشيء، وقال أبو داود: يخطئ كما يخطئ الناس، وذكر له ابن عدي أحاديث حسانًا وغير حسان، وقال: وهو ممن يكتب حديثه؛ فالحديث حسن.
(2) رواه البخاري في كتاب فضل الصلاة ومسجد مكة والمدينة، باب فضل ما بين القبر والمنبر، حديث رقم 1195 و 1196، انظر: فتح الباري، 3/ 392، ومسلم في كتاب الحج، باب فضل ما بين قبره ومنبره. انظر: شرح النووي، 9/ 161.