فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 56

كما يظهر في كلامه عن أنّ الشيطان في وقت طلوع الشمس وعند سجود عبدتها لها مائلٌ مع الشمس"فالشمس تجري من قِبَل رأسه فأُمِرنا ألا نصلي في هذا الوقت الذي يكفر فيه هؤلاء ويصلّون للشمس وللشيطان. وهذا أمرٌ مغيَّبٌ عنا لا نعلم منه إلا ما علمنا" [ص 126] .

ثم أبان أبو محمد عن سبب شك المرتابين وضعاف الإيمان في أخبار الغيب فقال:"لم يأت أهل التكذيب بهذا وأشباهه؛ إلا لردّهم الغائب عندهم، وحملهم الأشياء على ما يعرفون من أنفسهم ومن الحيوان والموات، واستعمالهم حكم ذوي الجثث في الروحانيين؛ فإذا سمعوا بملائكة على كواهلها العرش وأقدامها في الأرض السفلى استوحشوا من ذلك لمخالفته ما شاهدوا ... ولو اعتبروا ما غاب عنهم بما رأوه من قدرة الله عز وجل؛ لعلموا أنّ الذي قدر أن يفجر مياه الأرض كلها إلى البحر منذ خلق الله الأرض وما عليها، فهي تفضي إليه من غير أن يزيد فيها أو أن ينقص منه، ولو جعل لنهر منها مثل: (دجلة) أو (الفرات) أو (النيل) سبيلٌ إلى ما على وجه الأرض من المدائن والقرى والعمارات والخراب شهرًا لم يبق على ظهرها شيءٌ إلا هلك، هو الذي قدر على ما أنكروا، وأنّ الذي قدر أن يحرّك هذه الأرض على عظمها وكثافتها وبحارها وأطوادها وأنهارها؛ حتى تتصدع الجبال وحتى تفيض المياه، وحتى ينتقل جبلٌ من مكان إلى مكان هو الذي لطف لما قدر، وأنّ الله وسع إنسان العين مع صغره"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت