فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 56

أحدهما: الانتقال من مكان إلى مكان: كنزولك من الجبل إلى الحضيض ومن السطح إلى الدار.

والمعنى الآخر: إقبالك على الشيء بالإرادة والنية، وكذلك الهبوط والارتقاء والبلوغ والمصير، وأشباه هذا من الكلام. ومثال ذلك: أن يسألك سائلٌ عن مَحالّ قومٍ من الأعراب، وهو لا يريد المصير إليهم فتقول له:"إذا صرتَ إلى جبل كذا فانزل به، وخذ يمينًا، وإذا صرتَ إلى وادي كذا فاهبط فيه، ثم خذ شمالًا، وإذا صرتَ إلى أرض كذا فاعتل هضبة هناك تشرف عليهم"وأنت لا تريد شيئًا مما تقول افعل ببدنك؛ وإنما تريد: افعلْ بنيتك وقصدك. وقد يقول القائل:"بلغتَ إلى الأحرار تشتمهم، وصرتَ إلى الخلفاء تطعن عليهم، وجئتَ إلى العلم تزهد فيه، ونزلتَ عن معالي الأخلاق إلى الدناءة"وليس يُراد في شيءٍ من هذا انتقال الجسم، وإنما يُراد به القصد إلى الشيء بالإرادة والعزم والنية. وكذلك قوله جل وعز: {إِنَّ اللّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوا وَّالَّذِينَ هُم مُّحْسِنُونَ} [1] لا نريد أنه معهم بالحلول، ولكن بالنصرة والتوفيق"... [ص 273 - 274] ."

(1) سورة النحل، الآية (128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت