فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 56

ونلاحظ أنّ ابن قتيبة كما يردّ ما خالف السياق؛ فإنه يعتدّ بصدر الكلام؛ لأنّ بعض ما يُستفتح به يشهد لما بعده، كما قال أحمد بن حنبل ... ـ رحمه الله ـ في آية المعيّة [1] في مطلع سورة المجادلة:"افتتح الآية بالعلم واختتمها بالعلم" [2] . ومما جاء من ذلك عند ابن قتيبة ما ذكره عند قوله تعالى {إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى} [3] وقوله عز وجل: {وَمَا أَنتَ بِمُسْمِعٍ مَّن فِي الْقُبُورِ} [4] أنّ الله تعالى أراد بالموتى هاهنا الجُهّال، وهم أيضًا أهل القبور يريد: إنك لا تقدر على إفهام من جعله الله تعالى جاهلًا، ولا تقدر على إسماع من جعله الله تعالى أصمَّ عن الهدى، وفي صدر هذه الآية دليلٌ على ما نقول؛ لأنه قال {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} [5] يريد بالأعمى: الكافر، وبالبصير: المؤمن [ص 152] .

لم يكن ابن قتيبة من المؤوِّلين الأخبارَ الواهية والمتكلِّفين الأوجهَ المتعسِّفة للروايات الباطلة؛ بل إن طريقته هي ردُّ ما كان من هذا القبيل.

(1) سورة المجادلة الآية (7) .

(2) تفسير القرآن العظيم لابن كثير، جمعية إحياء التراث الإسلامي، الكويت، ط 1420 هـ، ... 4/ 412.

(3) سورة النمل، الآية (80) .

(4) سورة فاطر، الآية (22) .

(5) سورة فاطر، الآية (19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت