احمرّت وليس ذلك إلا لشيءٍ وصل في الهواء إليها من العين العليلة؛ وقد يتثاءب الرجل فيتثاءب غيره والعرب تقول: أسرع من عدوى الثؤباء" [ص 431] ."
فالعناية بإيضاح ما يستشكله بعض الناس أمرٌ مُلاحَظٌ في كتاب ابن قتيبة ـ رحمه الله تعالى ـ ولعل بعض علمائنا في هذا الزمان أحوج ما يكونون إلى الاطلاع على (التأويل) ؛ ليشفيهم من داء عضال: هو رفض الأحاديث الصحيحة، فإنّ في هذا الكتاب ما يروي الغليل من التوجيهات القيّمة كقوله:"لطمه موسى لطمةً أذهبت العين التي هي تخييلٌ وتمثيلٌ، وليست حقيقةً، وعاد ملك الموت - عليه السلام - إلى حقيقة خِلْقته الرّوحانية كما لم ينقص منه شيء" [ص 278] .
وكذلك قوله في شأن ما سُحر به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"ما يُنكَر أن يكون لبيد بن الأعصم هذا اليهودي سحر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد قتلت اليهود قبله زكريا بن آذن في جوف شجرة قطعته بالمناشير ... وقتلت بعده ابنه يحيى، وقد قتلت الأنبياء وطبختهم وعذبتهم أنواع العذاب، ولو شاء الله عز وجل لعصمهم منهم، وقد سُمّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذراع شاةٍ مشويةٍ، سمّته يهودية؛ فلم يزل السم يعاوده حتى مات ... والسحر أيسر خطبًا من القتل والطبخ والتعذيب" [ص 180 - 181] .