فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 56

بتتبّع طريقة أبي محمد ابن قتيبة في (تأويل مختلف الحديث) يتبين أنه يقدِّم الجمع بين الآثار على ادّعاء النسخ فيها، كما في مسألة استقبال القبلة بالغائط أو البول، فقد قال أبو محمد في الخبرين [1] الواردين في إثبات ذلك ونفيه:"ليسا عندنا من الناسخ والمنسوخ؛ ولكن لكلّ واحدٍ منهما موضعٌ يُستعمَل فيه: فالموضع الذي لا يجوز أن تستقبل القبلة فيه بالغائط والبول هو الصّحارى والبراحات ... فظن قومٌ أنّ هذا أيضًا يُكرَه في البيوت والكُنُف المحتفَرة" [ص 90] .

ولا يظفر طالب النسخ في كتاب ابن قتيبة إلا بموضعين اثنين:

أحدهما: حديث: (لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) [2] مع أنّ الله تعالى يقول: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأقْرَبِينَ} [3] .

(1) روى الجماعة حديث أبي أيوب - رضي الله عنه: (لَا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ وَلَا تَسْتَدْبِرُوهَا، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا) أخرجه البخاري حديث رقم 1442، وأخرجه مسلم، انظر: شرح النووي على مسلم، 1/ 154. وروى أحمد في مسنده، 3/ 360، وأبو داود في سننه، حديث رقم 13، وابن ماجة في سننه، حديث رقم 325، من حديث جابر - رضي الله عنه: (نهانا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنْ نستقبل القبلة بفروجنا، ثم رأيته قبل موته بعام مستقبل القبلة) . وقد مال ابن حجر إلى تصحيحه في"تلخيص التحبير": 1/ 114.

(2) ترجم به البخاري في كتاب الوصايا، باب لا وصية لوارث. ترجمة رقم 6، فتح الباري، 6/ 23. والحديث في سنن أبي داود، كتاب الوصايا، باب ما جاء في الوصية للوارث، حديث رقم 2870.

(3) سورة البقرة، الآية (180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت