فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 56

أصابع الرحمن). وليس هكذا قول من تأوَّل الآية والحديث؛ بل قالوا في كليهما: كناية؛ ففي الآية كنايةٌ عن الشح تعالى الله عن ذلك، وفي الحديث كنايةٌ عن التقليب والتبديل؛ لأن الله يبلو عباده بالشر والخير.

وقد مال ابن قتيبة إلى التأويل في موضعين:

الأول: عند حديث الأنصاري وامرأته مع ضيفهما وقول النبي - صلى الله عليه وسلم: (قَدْ عَجِبَ اللَّهُ مِنْ صَنِيعِكُمَا بِضَيْفِكُمَا اللَّيْلَةَ) [1] ، وفي لفظ: (ضَحِكَ رَبّكَ) فأبان ابن قتيبة أنّ المعنى:"حلّ عنده محلَّ ما يعجب الناس منه"، واستأنس بقوله تعالى لنبيه - صلى الله عليه وسلم: {وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} [2] لم يرد أنه عندي عجب، أراد أنه عجب عند من سمعه" [ص 211 - 212] ."

والثاني: في كلامه عن حديث النزول [3] حيث أورد على نفسه سؤالًا: كيف النزول منه جلّ وعز؟ وأجاب بقوله:"لا نحتم على النزول منه بشيء، ولكنا نبيّن كيف النزول منا، وما تحتمله اللغة من هذا اللفظ، والله أعلم بما أراد، والنزول منا يكون:"

(1) أخرجه مسلم في كتاب الأشربة برقم 3829.

(2) سورة الرعد، الآية (5) .

(3) أخرجه البخاري في كتاب التهجد، باب الدعاء والصلاة في آخر الليل، حديث رقم 1145. انظر: فتح الباري، 3/ 838، وأخرجه مسلم في صحيحه، كتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في الدعاء والذكر في آخر الليل والإجابة فيه. انظر: شرح النووي على مسلم، 6/ 36 - 37.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت