فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 102

الناس. ونقول: إن له كذلك أثرًا في صفات الجماعات، فالجماعة المؤلفة من أفراد أيٍّا

كانوا وهم إنكليز تختلف كثيرًا مع الجماعة التي تتألف من أفراد أيٍّا كانوا، وهم خليط

من الروس والفرنساويين والإسبانيين مثلًا.

أشد مظاهر الافتراق الناشئ عن الوراثة العقلية في كيفية الشعور والنظر في الأمور

يعرض فجأة متى اجتمع أفراد مختلفو الجنسية لسبب من الأسباب - وذلك نادر -

كيفما اتحدت في الظاهر المنافع التي اجتمعوا لأجلها. حاول الاشتراكيون عقد مؤتمرات

تضم نوابًا عن جميع العمال في كل أمة، فأدى ذلك دائمًا إلى خلف عنيف، والجماعة

اللاتينية تطلب على الدوام معاونة الحكومة على ما تريد، تستوي في ذلك الجماعة

الثورية الصرفة والجماعة المحافظة المحضة، فهي تميل بطبعها إلى حصر السلطة

وجمعها في يد واحدة وإلى من يجمع تلك السلطة في يده، وأما الجماعة الإنكليزية أو

الأمريكية فإنها لا تعرف الحكومة ولا تستعين إلا بهمة الأفراد الذاتية، أول ما تهتم له

الجماعة الفرنساوية المساواة، وأول ما تهتم له الجماعة الإنكليزية الحرية الشخصية.

وبقدر اختلاف الشعوب تختلف المذاهب الاشتراكية والديمقراطية.

وعليه تحكم روح الشعب دائمًا روح الجماعة، فهي لها كالدائرة المنيعة التي

تنظم تقلباتها وتحدد حركاتها، ومن هنا ينبغي أن نقرر القاعدة الآتية: تكون الصفات

المنحطة في الجماعة ضعيفة بقدر ما تكون روح الشعب قوية، فحالة الجماعة هي

الهمجية وتسلطها رجوع الهمجية، ولا يخرج الشعب من الهمجية ويتخلص من سلطة

الجماعات التي لا يحكمها العقل إلا إذا كانت له روح قوية شديدة، وذلك يتأتى

بالتدريج.

ويلي الجماعات المتقدمة الجماعات التي لا اسم لها كجماعات الشوارع، ثم

الجماعات التي لها اسم، تُعرف به، كجماعات العدول والمجالس النيابية، والذي يوجب

اختلاف هذين النوعين غالبًا في انفعالهما هو أن الأولى لا تشعر بتبعة ما نتج عن

أعمالها بخلاف الثانية، فإنها تقدر تبعة عملها كما ينبغي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت