إلا بالمسائل العرضية، والحاصل أن عاطفة المحافظة في الجماعات قوية كما هي عند
أهل النشأة الأولى. يبلغ احترامها للتقاليد حد العبادة، وتبغض أشد البغض بفطرتها كل
جديد من شأنه تغيير أحوال معيشتها الحقيقية، ولو أن سلطة الديمقراطية بلغت أيام
اختراع الصنائع الميخانيكية واكتشاف البخار والسكك الحديدية ما بلغته الآن لاستحال
تحقيق هذه المخترعات، أو لكان ثمنها كثيرًا من الثورات وقتل الألوف من النفوس. فمن
حسن حظ الحضارة أن سلطة الجماعات ما بدأت في الظهور إلا بعد أن تم تحقيق
الاكتشافات العظيمة العلمية والصناعية.