فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 102

وليلاحظ أن خصال الشعب الأساسية منضمة دائمًا إلى صفات الجماعات الخاصة

من قابلية الغضب والاندفاع والتقلب وجميع المشاعر القومية التي سنأتي عليها، فالأولى

هي الأساس الذي ترتكز عليه الثانية. ولبيان ذلك نقول: إن كل جماعة قابلة للغضب

والاندفاع لكنها تتفاوت في ذلك كثيرًا، فالفرق جلي بين جماعة لاتينية وجماعة إنكليزية

سكسونية. وأقرب الحوادث في تاريخنا يوضح ذلك بأجلى بيان، فقد كفى منذ خمس

وعشرين حجة تلاوة نبأ برقي عن إهانة فرض وقوعها لسفيرنا حتى هاجت الأمة وثارت

ثائرتها، وتولد من ذلك لساعته حرب ما كان أشد هولها. وبعد ذلك ببضع سنين ورد نبأ

آخر بانكسار تافه لجيوشنا في (لانجسون) ، فقامت القيامة وسقطت الحكومة في الحال،

وفي ذلك الزمن عينه انكسرت الحملة الإنكليزية أمام الخرطوم انكسارًا أكبر من هذا

بكثير، فلم ينزعج له الرأي العام الإنكليزي إلا قليلًا، ولم تتزحزح من أجل ذلك وزارة

عن مركزها، كل الجماعات في كل الأمم كالنساء وأشدها شبهًا بهن الجماعات اللاتينية،

فمن اعتمد عليها جاز أن يرقى إلى الذرى في وقت قصير، لكنه يكون على الدوام مماسًا

لصخرة زبيان 2 وموقنًا أنه سيتدهور يومًا من الأيام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت