كلمة (اجترحوا السيئات) أنت عندما تقرأ هذه الآية، ربّما وقفت على سيئاتك أنت في حياتك الماضية، واستدعيت الذاكرة، وأمرت الذاكرة أن تستدعي حياتك كلها الماضية، (عملت ذنب كذا، وذنب كذا، وهذا الذنب فعلته مائة مرة، وهذا مائتين مرة ... إلخ) ، وربما كان في مظالم، ظلمت ناسًا من الناس، وربما تأتي صورة المظلوم، وهو مكسورٌ أمامك، وأنت تفتري عليه، و أنت تعذبه مثلا وأنت تأخذ ماله! يأتي وهو مكسور، (هناك بعض الأطباء بعد ما استيقظ ضميرهم لكن بعد ما حقت عليهم كلمة الله عز وجل وانكشف أمرهم) .
يسرد الشيخ حفظه الله قصة الطبيب الذي أجري جراحة لميت:
يقول أحد الأطباء أنه كان من المرات التي لا ينساها، رجل فقير جدًا و معوذ، وجاء يريد أن يعمل عملية، وكان الرجل في النزع الأخير، وجاءت امرأة هذا الرجل وكانت امرأة قروية، ليس عندها إلا بهيمة واحدة، فقالت له: أنا فقيرة وليس عندي مال، اعمل له العملية (لأن العملية مستعجلة!) ، قال وتحجر قلبه: لابد أن يوضع المال أولا على الطاولة، قبل أن أعمل شيء, لن أضع المشرط في جسده قبل أن آخذ المال، ذهبت وباعت ما يخصها في البلد، وأتت له بالمال، وعندما دخل ووضع على طاولة العمليات، مات قبل أن يفتح له بطنه، وهو ميت فتح له بطنه, وعمل نفسه كأنه يعمل العملية. وخاطه وأخذ المال, يقول الطبيب هذا الرجل: المريض يأتي لي كل فترة في المنام ... كابوس, فمثل هذا الطبيب عندما، تأتي له صورة المريض عندما يقرأ قوله تعالي {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ} (الجاثية:21) الآية، يمكن أن يقف الإنسان لا يستطيع أن يتجاوز الآية، متأملًا, ربّما يكون من عائدة هذه الآية، ومن فائدتها عليه، أن يخرج من هذه المظالم، وهذه هي بركة القرآن، وبركة تدبّر آيات القرآن (وليس أن أقرأ سريعًا، ولا أفهم ما أقرأ ما أنزل الله _عز وجل _القرآن لهذا أبدًا! إنّما أنزل القرآن لنتدبّره وأمرنا بأن نتدبّر القرآن في آياتٍٍ كثيرة ..