ابتداءً ينبغي أن نعلم أن الله عز وجل لما وصف عداوة الشيطان في القرآن، وصفها بأنها بينة، ومعنى بينة _أي أنها لا تخفى على أحد حتى تقوم حجة الله كاملة،_
وتكرر في كثير من آيات القرآن قول الله عز وجل: (إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا)
وقال تعالى: (أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ) فعداوة الشيطان بينة، فكان ينبغي للمرء أن يحترز منها،. وأنزل الله عز وجل الكتب، وأرسل الرسل للتذكير بهذه العداوة،
ومما يدل على شدة عداوة هذا الشيطان لابن آدم:
حديث أبي هريرة ت قال _صلي الله عليه وآله وسلم_: (ما من مولود يولد إلا وينخسَهُ الشيطان ساعة يولد) لذلك يستهل صارخًا.
المولود عند نزوله من بطن أمه ينزل صارخًا، لأن الشيطان نخسه وهو ينزل من بطن أمه، مع أن هذا المولود لا له سن تقطع، ولا يد تبطش، أي ما فعل شيئا قط، لكن هذا لشدة عداوته وفرط عداوته للإنسان يذكره، بأنه على الرَصَد.
أهم مصائد الشيطان:
ولكن أنظر كيف وُضِعت هذه المصيدة، قال الله _عز وجل_: (إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا وَلَأُضِلَّنَّهُمْ)
لننتبه لهذه الكلمات الثلاث التالية: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ)
عندي فقط ثلاث كلمات (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ) هكذا على الترتيب: الأماني جاءت في الوسط، سبقها الإضلال، وتبعها الأمر.