الصفحة 117 من 132

حلم الله سبحانه وتعالي:

كنت وعدتكم في المرة الماضية أن نتكلم عن صفة الحلم. حلم الله_ سبحانه وتعالى_ لأنه جل جلاله لو لم يحلم علي عبده لأخذه عند أول معصية، وقد قال الله سبحانه وتعالى: (وَلَو يُؤَاخَذ الله النَّاس بما كَسَبُوا ما تَرَك عَلَى ظَهْرِهَا مِن دَابَّة) .

فهنا يتجلى حلم الله_ سبحانه وتعالى وأنه لا يعجل كما يعجل أحدنا، حيثما وجدتَ صفة الحلم في القرآن فاعلم أن العبد مستحق للعقوبة. ارتكب ذنبا، ولذلك حلُمَ الله سبحانه وتعالى عليه.

معنى الحلم من كتاب الله:

مثلا قول الله سبحانه وتعالى: (قَوْل مَعْروف وَمَغْفِرَة خَيْر مِن صَدَقَة يَتْبَعُهَا أَذًى، والله غَنِيّ حَلِيم)

المراد بالآية:

أنك لو سُئِلتَ نوالًا أو سُئِلتَ عطاءً ولم يكن معك هذا العطاء، فقلت فولًا معروفا فهذا خيرٌ لك عند الله عز وجل، وعند النَّاس مِن أن تقدم المعروف ثم تَمُنَ به، لأن الأيام دول، هذا الذي يَمُن يَمُن بشيء وُهِبَ له،.

كما قال سبحانه وتعالى: (وَأُنْفِقُوا مما جَعَلَكُم مُسْتَخْلَفِين فِيه) ._ مُسْتَخْلَفِين فِيه،_ أي سيُسأل كل إنسان عن هذا المال مِن أين كسبه، وفيما أنفقه، كما هو في الحديث المشهور.

فهذا المال الذي وهبنا الله عز وجل إياه، وفضل بعضنا علي بعض فيه لأجل أن يبتلينا فيما آتانا فهذا المال الذي فضلك الله سبحانه وتعالى به، وحرم منه آخر جعل الأخر يأتيك ليسألك نوالًا أو عطاءً. فقال الله_ سبحانه وتعالى_ (قوْل مَعْروف وَمَغْفِرَة خَيْر مِن صَدَقَة يَتْبَعُهَا أَذًى، والله غَنِيّ) . كما قال - صلى الله عليه وسلم - في حديث أبي هريرة عند مسلم وغيره (يقول ابن آدمُ مالي مالي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت