الصفحة 56 من 132

يقول ابن الجوزي -رحمه الله: (ومتى اشتد عطشُكَ إلى ما تهوى فابسُط أنامل الرجاءِ إلى من عندهُ الريُ الكامل، وقل: قد عيلَ صبرُ الطبعِ في سِنِيه العجاف فعجل لي َ العامُ الذي أُغاثُ فيه وأعصِر) .

يقول: (إذا اشتد عطشُكَ إلى ما تهوى) ستموت ويقتلك هواك ويغلبك في هذه الجولة وأنت لا تريد أن تقع في هذا الهوى، (فابسُط أنامل الرجاءِ إلى من عندهُ الريُ الكامل) ألا وهو رب العالمين تبارك وتعالى.

والاستعانة بالله تبارك وتعالى فيها عز الدنيا ابتداء ً وشرف الآخرة انتهاء ً.

وما أجمل ما قاله الفضيل بن عياض - رحمه الله - وهو يكلم رجلًا ويريد أن يضرب له مثلًا لعداوة الشيطان وكيف ينجو، قال له: (إذا خرج عليك كلبُ الغنم ماذا تفعل؟ قال: أرميه بحجر، قال: فإن رجع إليك؟ قال: أرميه بحجر، قال: فإن رجع إليك؟ قال: أرميه بحجر، قال الفضيل: هذا أمر يطول، فقال الرجل: وما العمل يا أبا علي؟ قال: عليك برب الكلب قل لصاحب الكلب امنع كلبك عني)

وجه الدلالة:

يريد الفضيل أن يقول: كلما هجم الشيطان عليك ماذا تفعل.؟

لأن الشيطان لا يمل مطلقا ً لأنه قال لرب العزة {لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصِِين} .

والمفلحين من الناس في الإقبال على الله تبارك وتعالى على نوعين:

1 -مخلِص 2 - ومخلَص:

1 -أما المخلِص: فهذا ينهزِم جولة ويهزم جولة وقد ينهزِم عدةَ جولات لكن يُختمُ له في النهاية لكن ملاحات الشيطان عذاب أليم وقد يدركه اليأس والإحباط في كثير من الجولات قد يغويه الشيطان فيفعل كبيرة من الكبائر فيظل قلبُهُ منكسرًا طيلة عمرهِ يخشى أن يُؤاخذ بهذه الكبيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت