الصفحة 44 من 132

الفرق بين محنة إلقاء يوسف عليه السلام في الجب وبين مراودة امرأة العزيز عن نفسه:

فلما شب يوسف عليه السلام وترعرع في بيت العزيز وظهر كرجل بدأت المحنة الأخرى التي هي أشد من الأولى لما راودته امرأة العزيز عن نفسه هذه المحنة كان ليوسف إرادة في المحنة الثانية، في المحنة الأولى لم يكن له إرادة في هذا البلاء هذا بلاء تام ليس له فيه اختيار صبي صغير ألقي في قعر جب.

لكن المحنة الثانية والتي ارتقى بها يوسف عليه السلام هي المحنة التي كانت له فيها إرادة لما راودته امرأة العزيز عن نفسه.

وكل المقتضيات وكل الظروف كانت مهيأة أن يقع يوسف عليه السلام في الفاحشة:

الأولي: كان مملوكًا"والمملوك يفعل ما يأنف منه الحر سواء كان رجلًا أو كانت امرأة."

مثلًا الزنا عند العرب قديما: قبل أن يُبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - فيهم كان عارًا على المرأة الحرة. ولذلك لما جاءت هند بن عتبة امرأة أبو سفيان تبايع النبي - صلى الله عليه وسلم - مع النسوة فبايعهن علي ألا يشركن بالله شيئا ولا يسرقن ولا يزنين فقالت هند بن عتبة للنبي_صلي الله عليه وسلم_ يا رسول الله أو تزني الحرة؟ هذا كان عارًا ما كان الزنا إلا في الإماء كما قال تعالى: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا) (النور 33) بل المرأة الحرة ما كانت تعرض نفسها.

في حديث أنس بن مالك ت قالت حدث مرةً وابنته معه فقال (إن امرأةً أتت النبي _صلى الله عليه_ وسلم فقالت يا رسول الله إني وهبت نفسي إليك فقالت ابنة أنس وسوأتاه أو تعرض الحرة نفسها فقال لها أنس هي خير منك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت