يقول ابن الجوزي رحمه الله:"أتدري من الرجل؟ الرجل والله من إذا خلى بما يحبُ من المحرمِ وقدر عليه وتقلقل عطشًا إليه، نظر إلى نظر الحق إليه فاستحيى من إجالة همه فيما يكرهه فذهب العطش،"
فأنا قلت هما درجتان:
الدرجة الأولى: أن يجول الهم في النفس.
الدرجة الثانية: أن ينتقل الهم إلى الجوارح فيقع الفعل.
ابن الجوزي هنا تكلم عن الدرجة الأولى، لأنه لا يصل إلى الدرجة الأولى إلا الرجل، وأنا معني بتعريف من هو الرجل، وما هي الرجولة:
تعريف الرجولة: الرجولة هنا ليس هو نوع الذكر الذي هو ضد الأنثى، لا، إنما الرجولة هنا معناها الفتوة.
الفتوة معناها المروءة، فالرجولة هنا لا تقتصر على الرجل بل قد تكون في المرأة، طالما أنها صفة. هناك امرأة رجل، أي: تلبست بصفات الفتوة.
أما الفتوة فقد تكلم العلماء كثيرا في تعريفها.
وأول من تكلم فيها جعفر الصادق رحمه الله"سأله رجل قال له ما هي الفتوة؟ فقال له جعفر: ما تقول أنت؟ قال:"إن أُعطينا شكرنا، وإذا مُنعنا صبرنا فقال: له جعفر كذلك يفعل الحمار، أما الفتوة عندنا فإن أعطينا آثرنا وإن منعنا شكرنا"فارتقى درجة."
مايريده الشيخ حفظه الله بمعني الفتوه الآن:
هو ما وقع في كلام الإمام أحمد_ رحمه الله تعالى،_ لما سأل عن الفتوة، فقال:"ترك ما تهوى لما تخشى"أنت تهوى شيئا ما فيه معصية، هذه المعصية تأخذ للنار أو تسخط الرب عليك، فلأجل هذه الخشية، تركت ما تهوى، هذا هو الرجل، فالرجولة صفة لا يتصف بها إلا قليل من الخلق.
المقصود بالفتوة عند الفضيل ابن عياض: التجاوز عن عثرات الإخوان.