الصفحة 121 من 132

لما علمه النبي _صلي الله عليه وسلم_ دعاء الكرب (لا إله إلا الله الحليم الكريم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات والأرض وما بينهما رب العرش الكريم) هذا دعاء الكرب. شخص سقط في ورطة يقول هذا الدعاء. وهذا ليس دعاء هذا ثناء، ثناء على الله سبحانه وتعالى، فانشغل العبد عن حاجته، رغم أنه مكروب، أي ليس شخصًا يطلب غنى أو يدعوا هكذا فقط من جملة الدعاء. فالإنسان يدعوا بأدعية كثيرة، لا فهذا مضطر للدعاء ومكروب وواقع في ورطة ويحتاج إلى رفعها، فانشغل عن ورطته بالثناء على ربه سبحانه وتعالى فهذا يعطيه أفضل ما يعطي السائلين.

وسئل سفيان ابن عيينة_ رحمه الله_ عن هذا الحديث، قيل له يا أبا محمد هذا ثناء وليس دعاءً فقال له ألم تسمع إلى عبد الله ابن جدعان لما مدح أمية ابن أبي الصلت:

أأذكر حاجتي أم قد كفاني ... حياؤك إن شيمتك الحياء

إذا أثنى عليك المرء يوما ... كفاه من تعرضه الثناء.

مايراد بالأبيات: يريد أن يقول له بلغ من حيائك أنك لا تعطي أحدًا فرصة ليسألك، بل بمجرد أن ينظر إلى سحنة وجهه يعرف ماذا يريد، فلا يحوجه إلى إراقة ماء وجهه فيقول أنا أريد قرضا أو أنا أريد إحسانا أو أنا أريد شفاعة، لا بلغ من حيائه أنه لا يحوج الطرف السائل أن يقول أريد كذا بل يعطيه من غير سؤال. قال سفيان ابن عيينة، فهذا المخلوق فكيف بالله عز وجل، فإذا انشغلت بالثناء على الله سبحانه وتعالى عن حاجتك والله يعلم حاجتك ويعلم ماذا تريد، أعطاك أفضل مما يعطي سائل الحاجة.

أقول قولي هذا و أستغفر الله العظيم لي ولكم وللحديث بقية إن شاء الله إن جمعنا الله بكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت