ويصبح له قبة بها ماء_وعلي ابن أبي طالب، قال (لقد سنوت) حتى مرض صدره سنوت_ السانية_ هي الناقة التي يُستقى عليها الماء. فقد كان يحمل الماء من البئر ويحمل على كتفيه ويضعه على الناقة إلى أن تعب صدره، فعلم علي ت أن النبي _صلي الله عليه وسلم آتاه أعبدٌ وسبايا من البحرين. فقال لفاطمة اذهبي إلى أبيك فقد مَجُلُت يدكِ وقد سنوت، فلنستعن بخادم، فاطمة إلى النبي _صلي الله عليه وسلم،_ فلما رآها قال:"ماذا تريدين يا ابنتي؟ أو لماذا جئتي؟ قالت جئت لأسلم عليك. و استحيت أن تذكر حاجتها، فلما رجعت إلى علي ت، قالت استحييت أن أطلب شيئا. فذهب علي مع فاطمة إلى رسول الله_صلي الله عليه وسلم_وقال: يا رسول الله (لقد سنوتُ) ، (وفاطمة مَجُلَت يدها) فأعطنا خادما فقال والله لا أعطيكما، وأدع أهل الصُفة لا شيء لهم، بل أبيع هؤلاء وأنفق أثمانها عليهم. انصرف علي وفاطمة _ك _وفي الليل. _النبي صلي الله عليه _وسلم طرق عليهما الباب ودخل فقال ألا أدلك،_ وفي اللفظ الأخر، وهو يخاطب فاطمة لما ذهبت إليه_ قال ألا أدلك على خير من خادم؟ إذا أويتي إلى فراشكِ تسبحين الله ثلاثا وثلاثين، وتحمديه ثلاثا وثلاثين، وتكبريه أربعا وثلاثين، فذلك خير لكِ من خادم."
من الحقائق المعروفة أن فاطمة ك كانت جزءً من النبي _عليه الصلاة والسلام كانت بضعة منه حتى قال يريبني ما رابها ويؤذيني ما آذاها، وكانت أحب الناس إليه. كان من الممكن أن يعطيها خادما يكفيها مؤنة العمل، ولكنه أرشدها إلى ما هو أفضل من ذلك، ألا وهو تسبيح الله سبحانه وتعالى وتحميده وتكبيره.
النكتة.
النكتة فيها أن الذكر هو أعلى المراتب وأن العبد، إذا انشغل عن حاجته بالذكر أعطاه الله عز وجل أفضل مما يعطي السائلين.
ومما يدل على هذا حديث دعاء الكرب. حديث علي ابن أبي طالب،