الصفحة 10 من 132

سفيان الثوري رحمه الله كان من الذين فعلوا ذلك: ووقف على قوله تعالى {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (الزمر:47) وقف ولم يستطع تجاوز الآية.

كثير من الناس يقول: إن لي الحسني، والله عز وجل سيغفر لي، وسأسبقكم كلكم إلى الجنّة، القصة ليست قصة صلاة ولا صوم إلخ، القصة قصة قلبٌ أبيض.

المراد بالقلب الأبيض:

البياض الذي يقصده، لا يمكن أن يتأتّى إلا بالأعمال الصالحات، إن الله عز وجل قرن ويقرن دائمًا الإيمان بالعمل الصالح {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} ..

فهذا الذي يتصوّر لأنّه عنده أموال، فرصف طريق، أو بني مستشفى، أو رمي الفتات إلى المساكين، أو عمل موائد رحمن إلخ، فيظن أنه بذلك وصل، وأنه عندما يذهب لله تعالى سيكون بخير وعلى جوادٍ مطهّر ويدخل الجنّة, والملائكة تقول: سلامٌ عليكم ..

هذا واهم، أهل الورع الحق، إذا أدركهم الورع، تلبستهم منزلة الخوف، لولا أن الله_ عز وجل_ يمنّ عليهم بالرجاء، لكفروا.

لن يصل الإنسان إلي ربه بسلام علا إذا خلط الخوف بالرجاء.

ولذلك من يعبد الله بالخوف المحض، ييأس، ومن عبد الله عز وجل بالرجاء المحض، يغتر. ولا يصل رجلٌ بسلامٍ إلى ربّه، إلا إذا خلط الخوف بالرجاء.

كلما أدركه الخوف أدخل عليه الرجاء، فيأمل في رحمة الله، وكلما غلب عليه الرجاء وسيكسل عن العمل، يدخل الخوف يوقظه لأن الخوف سوطٌ مزعج.

فسفيان الثوري عندما يقف على الآية {وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (الزمر:47) فهمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت