الصفحة 50 من 132

كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (.المائدة 8.) .فالعادة أن النفس تميل في المحاباة إلى ذوات القرابة، كذلك فعل الشاهد،.

والشاهد في قصة يوسف عليه السلام لم يكن طفلًا كما يروى في بعض الروايات،.

والحديث الذي ورد أن من جملة من تكلم في المهد شاهد يوسف، فهذا الحديث لا يصح من جهة الرواية.

إنما كان شاهدًا كبيرًا، كان رجلًا عاقلًا قال: {إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ} (يوسف 26) فهذا يدل على رغبته وتمنيه براءة المرأة، {فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ * وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ * فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ} (يوسف 27 *28) فتضافرت كل الشهود على براءة يوسف عليه السلام، فهذا هو عز الدنيا

فيوسف عليه السلام مُكِنَ له مرتين،.

التمكين الأول: لم يشعربه أحد لما دخل قلب العزيز، .. {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} . (يوسف 21)

التمكين الثاني: لما صار على خزانة مصر وهو الأكثر شهرة.

لأن ما من إنسان يحتاج إلى ميرةٍ إلا كان يمر على يوسف عليه السلام، لأجل هذا قال له يوسف عليه السلام: {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} (يوسف 55) .

قال الله عز وجل {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} (يوسف 21) هذا في الدنيا إذا الكف عن المنهي هي شجرة تورث عز الدنيا وشرف الآخرة، وشرف الآخرة في قوله تعالى {وَلَأَجْرُ الْآَخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آَمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} . النحل 41)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت