وجل، قلَّ كلُ شيء أمامه.
العز بن عبد السلام عندما ذهب إلى أيوب -حاكم مصر- في يوم تنصيبه ملكًا أو حاكمًا على مصر.
ذهب ليقوم بكلمة الحق، فاتكأ على غلامه وقال:"اذهب بنا لنقول كلمة حق"، ثم ناداه قال:"يا أيوب جعل الله لك ملك مصر وقد أبحت فيها الدعارة وأبحت القمار وفعلت وفعلت"، فقال له أيوب:"وأين ذاك يا سيدي؟! أنا ما فعلت هذا، هذا كان من زمان أبي"، قال:"أنت من الذين يقولون إنا وجدنا آبائنا على أمة وإنا على آثارهم مقتدون"، فقال أين هذا يا سيدي، قال في المكان الفلاني والفلاني والفلاني، فأبطله أيوب. فلما انصرف العز مع تلميذه قال له:"أما خِفته؟ _، وأنت تتكلم بهذه الجرأة أمامه وهو ملك مصر_، قال:"يا بني إني استحضرت عظمة الله في قلبي فرأيت السلطان قدامي كالقط"."
الشاهد: كلما عظم مقام الله عز وجل عند العبد كان كل شيء بجنبه يتلاشى، لهذا إذا كان العبد في فورة غضبه، وعنده إيمان وتعظيم لحرمات الله تبارك وتعالى، أوقفه التذكير بالله.
كما حدث لعمر ابن الخطاب_ت - - لما قال عيينة بن حصن لابن أخيه الأحنف بن قيس قال:"أدخلني على هذا الأمير فإن لك وجهًا عنده"، فلما دخل عيينة على عمر قال:"هيئ يا بن الخطاب والله ما تعطينا الجزل ولا تحكم فينا بالعدل"، فغضب عمر غضبًا شديدًا حتى هم أن يقع به، فتلي عليه الأحنف قول الله عز وجل قال يا أمير المؤمنين: {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ} ، قال:"فو الله ما تجاوزها عمر وكان وقافًا عند كتاب الله".
قال تعالي {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} (النساء 135)
إذا فهمنا لماذا في حال الغضب قال الله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا