الصفحة 48 من 132

بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآَنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى.

نلاحظ اختلافًا بين سياقي الآيتين:

الآية في سورة النساء {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} ،

وفي سورة المائدة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ} ،

الفرق بين القيام بالقسط والشهادة لله""

في سورة النساء قدم القيام بالقسط على الشهادة لله، وفي سورة المائدة قدم القيام لله على الشهادة بالقسط، الفرق بين الحالتين في سورة النساء قدم القيام بالقسط على الشهادة لله لأجل المحاباة {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ} , فهذه الشهادة إما للنفس، وإما للوالدين، وإما للأقربين، والمحاباة جانبها أضعف من الخصومة. إذا غضب الإنسان على إنسان قد يصلُ بالافتراء عليه إلى أبعد ما أنت متصور، فكان يجب في هذه الحالة أن يكون هناك من يصد المرءَ عن الافتراء، لأن الافتراء يتناسب مع العصبية، ومع الغضب، ومع حظ النفس، بخلاف الشهادة للوالد، الإنسان قد يشهد لوالده ويؤنب نفسه.

مثال في باب المحاباة: أجرى والده تقريرًا طبيًا، ويحتاج شهادة الابن، فالابن قد يذهب وهو متأثم، ويعلم أن أباه ظالم لكن يمنعه الحياء أن يكذب والده، فأمره الله سبحانه وتعالى أن يقوم بالقسط وأن يحكم بالعدل وأن يشهد لله،.

في باب الغضب: الغضب سبعٌ إذا لم يكفَّه المرء افترسه. الإنسان -في لحظات الغضب- قد يقول الشيء الذي يندم عليه طيلة عمره.

قال الله عز وجل {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ} لأن الذي يوقف المرءَ في حال الغضب هو تعظيمه لرب العالمين،.

قال تعالى {أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ} (الرعد 33)

(قائم) تفيد أن المرء إذا ذكر قيام الله عز وجل، واستحضر عظمة الله عز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت