والعبودية: هي كمال الذل مع تمام الحب:
ولذلك قال الله عز وجل {وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ} (سُورَةُ العَلَقِ: 19) , اسْجُدْ: هذا السجود تضع أشرف ما فيك وأعلى ما فيك تضعه موضع نعلك وموضع نعال الناس فكلما سجدتَ أي كلما ذللتَ اقتربت, كمال الذل هو الذي يعطيك شرف العبودية, العبودية لغير الله هو الذل الحقيقي المزعج, إنما الذل لله عز وجل شرف لأنه عصب العبودية, فترى الكافرين عندما نزلت أواخر سورة النجم أبى بعضهم أن يسجد, قال: والله لا تعلوني إستي أبدا, رفض أن يسجد, ورأى هذا عارا وشنارا, قُتل هؤلاء جميعا على الكفر,.
لكن العبودية _أن الإنسان يقول أنا عبد_ فيه كمال الذل وتمام الحب, فإذا كان لله عز وجل كان تمام العز, وإذا كان لغير الله كان هو الذل بعينه,.
ومع ذلك يقول:
أصمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني ... إذا قيل لي يا عبدَها لسميعُ
وقال الآخر _وهو يبين مرتبة الحب وصنيع المحب_ يقول:
ولو قيل طأ في النار أعلمُ أنه ... رضي لك أو مدنٍ لنا من وصالك
لقدمتُ رجلي نحوها فوطئتُها ... سرورًا لأني قد خطرتُ في بالك
أي لو قيل له: ضع قدمك في النار _لكن أعرف أولًا قبل أن أضع قدمي في النار أن هذا يقربني من وصالك_ أنا سأتقدم وسأضعُ قدمي في النار, وشرف لي أن أخطر ببالك.
فهذه المعاني تنتزع ويُقصد بها محبة الله عز وجل أن يكون العبد مذكورا عند