أن يخاطبه فهو: العاصي. يقول أنا كلامي لن يجد عند أصحاب الهوى وأصحاب العصيان محلا, ولن يجد آذانا صاغية. إنما أنا أتكلم عن المحب أولا, ثم أتكلم عن الأجير, لأن الأجير ما عمل إلا ليأخذ الأجرة, أما العاصي فإنه اتبع هواه, خسر الدنيا والآخرة, هذا أنا لا أتكلم معه, إنما أتكلم مع الصنفين الأولين.
الصنف الأول: وهو أعظم هذه الأصناف وأفضلهم على الإطلاق هو: المحب, والمحب لا يشعر بشيء إطلاقًا من الكلفة في فعل الطاعة, لأنه محب, ولأهل الحب قانون, يلامون دائما, فكلما قويت محبته كان أصم, لا يأخذ إلا من حبيبه فقط. فإذا كان يحب الله _عز وجل_ ويحب رسوله - صلى الله عليه وسلم - المحبة الواجبة فإنه لا يصغي أبدا لأي مخالف لهما مهما رموه, بالألقاب المستشنعة المستبشعة التي تدور اليوم بين الناس, ويرمون بها أهل الالتزام, فإنهم يعرفون طريقهم جيدًا, حددوا هدفهم, وعرفوا أين مصدر التلقي, فلم يسمعوا إلا منه,:
كما قال القائل:
وهان عليَّ اللومُ في جنب حبها * ... وقولُ الأعادي إنه لخليعُ
أصمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني ... إذا قيل لي يا عبدَها لسميعُ
يريد أن يقول: أنا لا أتلقى إلا من جهة الحب, (أصمُ إذا نوديتُ باسمي) : يريد أن يقول: أنا هنتُ على نفسي, فلم أتبع هواي, حتى إذا قالت لي نفسي افعل فأنا أصم لا أسمع. (أصمُ إذا نوديتُ باسمي وإنني إذا قيل لي يا عبدَها) , يا عبدها, وهذا أذل الألقاب لقب العبد, ولذلك لا يشرف المرء في الدنيا إلا إذا كان عبدا لربه,.