الصفحة 3 من 132

أصنع، فأقبل يومَ أحدٍ يقاتل حتى قُتِلَ فلم يُعرفَ إلا ببنانهِ) فلولا هذا العزمُ ما كان انبساط وجههِ يومَ حلفَ والله لا تُكسر سن الربيع. بالله عليك تذوق حلاوة الكف عن المنهي، فإنها شجرةٌٌ تثمر عز الدنيا وشرفَ الآخرة. ومتى اشتد عَطَشُكَ إلى ما تهوى، فابسُط أنَامَل الرجاء إلى من عنده الري الكامل. وقل قد عِيلَ صبرُ الطبع في سنيهِ العِجَاف، فعجل لي العام الذي فيه أغاث فيه عصري بالله عليك تفكر فيمن قطع أكثرَ العمرِ في التقوى والطاعة ثم عَرَضَت فتنةٌ في الوقت الأخير، كيف نطح مركبه الجرفَ فغرقَ وقت الصعود. أفٍ والله للدنيا، لابل للجنة إن أوجب نيلها إعراضَ الحبيب. إنما نسبُ العامي باسمه واسم أبيه، فأما ذوو الأقدارِ فالألقابُ قبل الأنساب. قل لي: من أنت؟ وما عَمَلُكَ؟ وإلى أي مقام ارتفع قدرك؟ يا من لا يصبر لحظةً عما يشتهي. بالله عليك أتدري من الرجل؟ الرجل والله من إذا خلا بما يحب من المحرم وقدرَ عليهِ وتقلقل عطشًا إليه، نظر إلى نظر الحق إليه فاستحى من إجالة همه فيما يكرهه، فذهب العطش. كأنك لا تترك لنا إلا ما لا تشتهي، أو مالا تصدق الشهوةُ فيه، أو مالا تقدُر عليه. كذا والله عادتُك إذا تصدقت أعطيت كسرةً لا تصلُح لك، أو في جماعةٍ يمدحونك. هيهات والله ولا نلتَ ولايتنا حتى تكون معاملتُكَ لنا خالصة. تبذلُ أطايبكَ. وتترك مشتهياتِك، وتصبر على مكروهاتك. علمًا منك تدخر ثوابك لدينا إن كنت معاملًا بأنك أجير وما غربت الشمس فإن كنت محبًا رأيت ذلك قليلًا في جنب رضي حبيبك عنك. وما كلامنا مع الثالث]

العبارات فخمة, والكلام جليل, وفيه غموض كما قلتُ لكم, فإنه يلف الكلام لفًا وهذا الكلام إنما يرجع إلى آيات وإلى أحاديث وإلى وقائع.

وآخذ الخيط من آخر كلامه _رحمه الله_, يقول (وما كلامنا مع الثالث ... ) إذًا هذا الخاطرة, بها اثنين, والثالث أبى أن يخاطبه.

أما الأول: فهو المحب, وأما الثاني: فهو الأجير, وأما الثالث: الذي أبى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت