الصفحة 125 من 132

يحل له فقد زنى بصره، ومن ضرب من لا يستحق أن يُضرَب فقد زنت يده، ومن مشى إلى محرمٍ فقد زنت رجله، وهكذا.

فالرسول_ عليه الصلاة والسلام_ عندما يقول (كُتِبَ على ابن آدم حظُهُ من الزنا، فهو مدركُهُ لا محالة) عندما جاء ذكر القلب، قال (والقلب يهوى ويتمنى) هذه الأماني تبدأ هكذا، فإذا استمكنت من القلب تحولت إلى إرادة، فإذا تحولت إلى إرادة، انفعلت الجوارح له، لذلك كان الاهتمام بالقلب، على رأس هذه الأولويات.

صلاح القلب يعفينا من هذا الباب كله، لأنني قلت لكم في المرة الماضية إن الأمل منه ما هو مذموم، ومنه ما هو محمود، كأي شيء يمكن أن يُذَم ويمكن أن يحمد، فبابنا الآن هو باب الأمل، وإنما الأمل ينعقد في القلب، وهو التمني ينعقد في القلب ولا يتمنى المرء إلا إذا طاب أمله، والأماني ممكن أن تكون لما مضى، مما هو مستحيل أن يعود، ولذلك يسترجعه المرء بلفظة لو التي تفتح عمل الشيطان، وأنا سألقي ضوءا عليها إن شاء الله تعالى لكن إنا ارجع إلى ملاك ذلك كله ألا وهو القلب.

خطورة القلب أن العقل فيه:

وهذا الكلام ربما ذكرته منثورا في عدة مواضع لكنني أحتاج أن أذكره مجموعا، وأحتاج أن أذكر به مرة أخرى، والمعاني لا تثبت إلا إذا كررت، يعني إذا بعض الناس سمع مني كلاما سمعه قبل ذلك، فليعلم أن هناك من هو أحوج إليه منه أيضا ربما سمعه قبل ذلك مرارًا لكنه ما فهمه.

القلب تلك المضغة النفيسة تحتوي على العقل، والعقل يبنى عليه كل سعادة المرء في الدنيا والآخرة إذا سلم هذا العقل، ولذلك يقول الله تبارك وتعالى: (أفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُور)

انتبه لهذا الاقتران مابين القلب والسمع، لأنه تكرر أكثر من مرة في القرآن. (فَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت