يَسْمَعُونَ بِهَا). وقال تعالى: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ) . وقال تعالى: (وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) .ارتباط السمع بالقلب لأن الوحي سمع كله:
وهذا ما يسميه العلماء الدليل السمعي، الوحي سمع أي إذا سمعت نداءًا في القرآن: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا) فأرعه سمعك كما يقول ابن مسعود: (فإنما هو خير تُؤمر به، أو شر تُنهى عنه)
لا يستفيد المرء إلا إذا كانت قناة السمع مفتوحةً إلى القلب.
ولذلك قال الله عز وجل: (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ)
المراد بالآية: جاء هنا العقل مع السمع لأن المرء إذا لم قناة السمع مفتوحة إلى القلب فهو لا يفقه لأن القلب فيه العقل.
كما قال تعالى: (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ)
وقال في شأن المنافقين: (ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ) ، والفقه لا يكون إلا بالقلب.
فسر نفاسة القلب أن العقل فيه، وإذا عمي العقل ضل المرء،:
ولذلك فإن الشيطان قبل أن يلقي إلى الإنسان بشرك الأماني ومصايده لابد أن يعميه الأول لأجل هذا قال: (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ)
الشيطان لا يستطيع أن يصل إلى القلب بسهولة، فإن القلب بنيان محكم، لكنه يبدأ غاراته على فناء القلب، قال الله عز وجل: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ) الشيطان يوسوس في الصدر، لأنه لا يستطيع أن يصل إلى القلب بسهولة إلا إذا غفل صاحبه.
أسأل الله تبارك وتعالى أن ينفعني وإياكم بما علمنا وأن يعلمنا ما جهلنا وأن يجعل ما قلته لكم زادًا إلى حسن المصير إليه، وعتادًا إلى يمن القدوم