يقول شاعر متشائم:
وإن تسألوني بالنساءِ فإنني ... خبيرٌ بأحوال النساءِ طبيبُ
إذا شابَ شعرُ المرء أو قل مالُهُ ... فليس له في ودِهِنَ نصيبُ
من الأبيات الجميلة التي أحفظها أبيات على بن جبلة في الشيب:
وكيف أن الإنسان يكره الشيب، ولا يحبه لأنه يذكره بأنه في آخر حياته، وأنه سوف يموت، فيحاول بعض الناس يصبغ حتى يتناسى أنه في آخر حياته، فعلى بن جبلة أنشأ محاورةً ما بين الشيب وبين رجل، فجعل الشيب ضيفًا يركب حمارًا ويلبس عمامة ومعه عصًا وطرق باب رجلًا ما، وفتح الرجل لهذا الضيف ودار بينهما الحوار التالي:
يقول على بن جبلة:
ألقى عصاهُ وأرخى من عمامتهِ ... وقال ضيفٌ، فقلت الشيبُ قال أجل
فقلت َ له أخطأتَ داراَ الحي ... قال ولِم لكَ الأربعونَ التمُ
فما شجيتُ لشيءٍ ما شجيتُ له ... فكأنما اعتمَ منه مفرقي بجبل.
الشيب (ألقى عصاهُ وأرخى من عمامتهِ وقال ضيفٌ) وفتح له الثاني _الرجل الذي نزل به الشيب_ وعندما نظر إليه قال (فقلت الشيبُ قال أجل) فقال له الرجل صاحب البيت (أخطأتَ داراَ الحي) (أي أنك نزلت مكان ليس بمكانك مازلت صغير السن ومازال عمري أربعون عامًا في أول الكهولة