اذهب لشخص بلغ من العمر الستين أو سبعين عامًا كي تُبيض له رأسه ولحيته (قال ولِم لكَ الأربعونَ التمُ) أي أنك بلغت الأربعين التمُ، ولم ينتظر أن يأذن له ثم نزل قال صاحب الدار (فما شجيتُ لشيءٍ ما شجيتُ له* كأنما اعتم منه مفرقي بجبل) _ المفرق_ الرأس
يقول بمجرد نزوله رغمًا عني وقال (لكَ الأربعونَ التمُ) لم ينتظر حتى آذن له نزل من ركوبته وجلس في البيت (أي علي رأسه لأنه شيب) يقول (فكأنما اعتمَ منه مفرقي بجبل) أي كأنه لما لبس رأسي كأني حملت جبلًا فوق رأسي لأن الشيب نذير المرء نصيحة الشيخ _حفظه الله_لكل شيخ (شايب) :
فأنا أقول لكل شايب مثلى ومثل الشياب الموجودون في الدنيا، الآن (وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ) فخذ حذرك _إذا كان أملك طويل وتقوم ببناء المصانع ورجل أعمال ومشغول بالدنيا لا أقول لك توقف ولكن خف من اللهث وراء الدنيا فكم جريت وكم ضيعت من صلوات وكم ضيعت من رمضان من أجل العمل فعندما تنظر للمرآه وأنت تمشط شعرك وإذا كنت متسنن (أي متبع سنة النبي _عليه الصلاة والسلام_) قد أعفيت لحيتك وليس معنى متسنن أن اللحية سنة فقط بل اللحية فرض واجب فتذكر قوله تعالي (( وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ)
فقل (ما بقى في الكرم إلا الحطب) مثلما يقول أهل الشام، أنا سمعت هذا المثل من شيخنا الألباني_ رحمه الله _أي أن حقل العنب ما بقى فيه إلا الحطب لا يوجد به عنب، ولا ورق أخضر ولا يوجد به أي شيء يبس،.
أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم لي ولكم، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، والحمد لله رب العالمين.