3 ـ ومن منهجه: أن ابن حبان - رحمه الله - يُتبع الأحاديث بكلام بديع جدًا في كثير من الأحيان، حيث إنه يوضِّح بعض المعاني التي يحتاج إليها في فقه الحديث.
كما أنه - رحمه الله - حينما يخرج حديثًا يبين أحيانًا أن البعض يتوهم أن هذا الحديث لا يُعتبر حديثًا صحيحًا لأجل فلان بن فلان، مثلًا: أخرج حديثًا من طريق سهيل بن أبي صالح [1] ,
عن أبيه [2] ، ثم ذكر أن بعض الناس قد يطعن في هذا الحديث لأجل تفرد سهيل بن أبي صالح به، ثم بيَّن أن سُهيلًا لم يتفرد بالحديث, فأخرجه من طريق أخرى، فهو إذًا يُعنى بجمع طرق الحديث, ويقطع الدابر على من يمكن أن يُعلَّ الحديث، وهذا من براعته في علم الحديث.
رابعا: منهج ابن حبان في قبول الزيادات:
ومن منهجه -رحمه الله-: أنه إذا وصل الحديث واحد, والآخر أرسله، فيقبل رواية الواصل، ورواية الرافع، ولا يُعلّ الرواية الأخرى بها لأنهما ثقتان". وعنده أن الثقة خبره مقبول، فهذه قاعدة يسير عليها."
لكن ابن حبان يستثنى فيما لو كان هناك عدد جم من الرواة رووا الحديث مرسلًا، وخالفهم راوٍ أو روايان فرويا الحديث موصولًا؛ فإنه في هذا الحال ينظر نظرة أخرى.
ومن منهجه -رحمه الله-: قبول الزيادة في المتن ممن يغلب عليه الفقه، وقبول الزيادة في السند ممن يغلب عليه الحديث.
(1) اسم أبي صالح ذكوان السمان أبو يزيد المدني، مولى جويرية بنت الأحمس الغطفانية، روى عن أبيه وسعيد بن المسيب والحارث بن مخلد الأنصاري وغيرهم، وعنه مالك بن أنس وسفيان الثوري وشعبة بن الحجاج وغيرهم، قال أبو حاتم: لا يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات وما سمعه من أبيه أقوى مما سمعه من غيره ووثقه الذهبي وقال: هو عندي ثبت لا بأس به مقبول الأخبار، وقال ابن حجر: صدوق تغير حفظه بآخره، ينظر ترجمته في: الجرح والتعديل (4/ 246) ، والثقات لابن حبان (6/ 417) ، والكاشف (1/ 471) ، وتهذيب التهذيب (14/ 321) ، وتقريب التهذيب (1/ 259) .
(2) أبو صالح السمان الزيات المدني، روى عن أبي الدرداء وأبي هريرة وعائشة وغيرهم، وعنه بنوه سهيل وصالح وعبد الله وعطاء بن أبي رباح وسليمان بن مهران وغيرهم، توفي سنة 101 هـ، وهو ثقة ثبت من أجَلِّ الناس وأوثقهم وثقه العجلي وذكره ابن حبان في الثقات ينظر ترجمته في: التاريخ الصغير (1/ 239) ، والثقات للعجلي (1/ 345) ، والثقات لابن حبان (4/ 221) .