فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 457

والمنكر عند المتقدمين أعم منه عند المتأخرين لأنه يشمل الراوي الثقة والضعيف.

والنكارة تقع في الإسناد وفي المتن، إذ التفرد أو المخالفة واردة فيهما.

وقد اعتبر علماء الحديث المتقدمون الشاذ والمنكر بمعنى واحد ولم يفرقوا بينهما [1] ، ثم جاء ابن حجر ففرَّق بينهما ووصف من سوَّى بينهما أنه قد غفل [2] والذي أراه ـ والله أعلم ـ التمييز بين الشاذ والمنكر وذلك لأن اللغة العربية دقيقة في ألفاظها ومدلولاتها، وينعدم الترادف بين كلماتها، فكل كلمة لها مدلولها الخاص ومعناها المتميز.

ثالثا: زيادة الثقة:

مَرَّ الحديث عن تعريفها وأقسامها وحكمها في الفصل الأول، ولكن هنا نميز بينها وبين الشذوذ والنكارة فنقول:

زيادة الثقة وثيقة الصلة بالشاذ والمنكر وهي أعم منهما ومنها ما يصدق عليه الشاذ والمنكر وذلك في حالة مخالفة الراوي لمن هو أولى منه بالحفظ والضبط وهذا على رأي من يسوي بين الشاذ والمنكر، أو الشاذ وحده على رأي من يرى أن راوي الشاذ ثقة.

وقد بين ابن حجر أن هناك علاقة وثيقة بين الشاذ وزيادة الثقة حيث يقول:

(وهنا شيء يتعين التنبيه عليه وهو: أنهم شرطوا في الصحيح أن لا يكون شاذا، وفسروا الشاذ بأنه ما رواه الثقة فخالفه من هو أضبط منه أو أكثر عددا، ثم قالوا: تقبل الزيادة من الثقة مطلقا فلو اتفق أن يكون من أرسل أكثر عددا أو أضبط حفظا أو كتابا على من

(1) الشاذ والمنكر وزيادة الثقة/133.

(2) نزهة النظر (1/ 15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت